هل فكرت في الاستعانة بالمتدربين في مشروعك الناشئ؟  إليك 5 أسباب قد تدفعك لذلك!

10 Nov 2017

كما هو معروف أن الشركات الريادية الناشئة startups تواجه العديد من التحديات في بداية مسيرتها، منها التحديات المالية وصعوبة الوصول لموارد بشرية ذوي مهارات معقولة دون التأثير على مواردهم المالية المحدودة، وكذلك احتياجهم للأفكار المبتكرة والتوسُّع والوصول إلى شرائح أكبر من العملاء يثقون في منتجاتهم أو الخدمات التي يقدمونها. في حين أن فريق العمل المؤسس لن يتمكن من ملاحقة كل الأعمال والمهام التي يواجهونها يوميًا كشركة أو مشروع ينافس كيانات تجارية مستقرة وراسخة بالفعل.

هل يمكن لرواد الأعمال ومؤسسي المشاريع إسناد أجزاء من مهامهم اليومية إلى متدربين من طلبة الجامعة أو حديثي التخرج الذين لديهم الشغف لاكتساب الخبرة بالعمل على تلك المهام تحت إشرافهم وتوجيههم؟ إليك مجموعة من المميزات التي ستفيد شركتك إذا قمت بتوفير فرص لتدريب شباب جامعي أو للراغبين في اقتحام إحدى مسارات العمل  المساهمة في بناء مشروعك..

 

1. توفير في ميزانية المرتبات بنسبة تصل إلى 75%

 

Saving the high cost of salaries

 Enpact مصدر الصورة 

تقتطع مرتبات الموظفين جزءا كبيرا من ميزانية أي مشروع، ومع زيادة أعباء المشروع ترتفع الحاجة للمزيد من الموارد البشرية وتتزايد معها مخصصات الرواتب، وقد تستمر الزيادة إلى حد يهدد استمرار المشروع.

في الدول ذات الأسواق المتقدمة -غير النامية- يحرص الكثير من رواد الاعمال من أصحاب الشركات الناشئة الاعتماد على موارد بشرية من طلبة الجامعات (كمتدربين Interns أو موظفين قيد التدريب trainees) بدلًا من تعيين موظفين جدد مع الإبقاء على الحد الأدنى من الموظفين الأساسين من ذوي الخبرة مع الفريق المؤسس كحل عملي لخفض التكاليف دونما التاثير على سير وجودة العمل كما وتشجيع تبادل الخبرات والأفكار مع المتدربين والاستفادة من حماستهم  للعمل والتعلُّم.

الاستعانة المتدربين بجانب الفريق الاساسي في مشروعك الناشئ سيوفر ما يصل الى 75% من ميزانية المرتبات مقارنة بالاعتماد فقط على موظفين دائمين؛ المكافأة التشجيعية للمتدرب تُقدّر تقريبيًا بربع أو ثلث المبلغ الذي تدفعه الشركة لموظف متخصص صاحب خبرة أولية في مجاله، ولأن المتدرب يحصل على حزمة من المزايا والمكافآت أهمها الخبرة العملية وتعلُّم أمور جديدة عن مجال وبيئة العمل مما يتجاوز أهمية الراتب، لجانب حصولهم على شهادة الاعتراف بما أنجزه المتدرب خلال فترة التدريب، أو خطاب توصية للعمل لدى شركة اخرى بعد اجتياز التدريب، و هذا يُسهل كثيرًا اجتياز المراحل الحرجة التي تمر بها أي شركة ناشئة في البدايات.

 

2. رفع جزء من أعباء ومهام العمل عن كاهل شركائك أو فريق عملك

 

 Enpact مصدر الصورة 

غالبا ما يحتوي الفريق الشركة الناشئة عدداً محدوداً من الخبرات والكفاءات المتخصصة -في مجال المشروع الأساسي Core Business وليكن في صناعة البرمجيات- لجانب خبير في الماليات وأخر في جذب وإدارة العملاء. في حين تفتقد مثل هذه الشركات للكوادر الإضافية لتنفيذ المهام المُكدسة داخل كل قسم من تلك الأقسام الرئيسة.

مع وضع النقطة الأولى التي ذكرناها في الاعتبار، يكون إدماج المتدربون (من الطلبة وحديثي التخرج) لاسيما المهتمون بريادة الأعمال والمتطلع منهم لبناء مشاريعهم الخاصة في المستقبل هو الحل الأمثل لدعم شركتك خاصةً إذا أجدت اختيارهم و إدارتهم، للقيام بأداء المهام التنفيذية، التي تفتح لهم منافذ لتعلُّم أشياء جديدة والتزوُّد بالخبرة العملية تحت متابعة وإشراف ممن يفوقهم خبرة من مؤسسي الشركة و موظفيها.

وفي المقابل يرفع عن كاهل الفريق الأساسي الكثير من المهام التنفيذية ليتمكنوا من التركيز على متابعة الخطط والتوسع والإجراءات التنظيمية مع توجيه المتدربين وإشراكهم في رؤيتهم للعمل.

 

3. استثمار في بناء كوادر مستقبلية لشركتك

 

Invest in future employees

 Enpact مصدر الصورة 

حتى الشركات الكبرى تجد صعوبة في تعيين الأشخاص الأكفّاء. الانتماء والارتياح في بيئة العمل هما من أهم اعتبارات العاملين اليوم خصوصًا المتميزين من أصحاب المواهب و الخبرات. تخبرنا الإحصاءات حديثا بأن ٥٠% من المتدربين بالشركات يعودون للعمل مرة أخرى في نفس الشركة التي استقبلتهم في البداية كمتعلمين، ولكن هذه المرة بمهارات وخبرات جديدة اكتسبوها في شركات اخرى لكي  يضيفوا الى المكان الذي أضاف إليهم في بداية مسيرتهم المهنية عندما شاركوا في وضع لبناته الأولى،  ما يساهم في تفوق المستوى المهاري لموظفي الشركة وازدهار سمعتها.

في حالة الشركات الناشئة، يعد استقبال المتدرب المبدع بين فريق عملك لمشاركة وتبادل الخبرات هو أفضل ما يمكن تقديمه لمستقبل شركتك وهي في مراحل النمو والتوسُّع، حيث تكون بحاجة ماسة إلى خبرات شابة ذوي قدرة عالية على الابتكار للدفع بها من مرحلة البدء إلى أن تستقر كشركة  متوسطة أو ربما تنافس بين كبرى الشركات.

فكّر في هذا الجهد اليسير المبذول الآن للاستثمار في موارد بشرية قد تبدو ذات قدرات محدودة، في سبيل أن ترى شركتك تكبر على يد فريق محترف ولديه انتماء لفكرتك ومشروعك في المستقبل.

 

4. تسويق غير مباشر لشركتك والتعريف بها في مجتمع الجامعة

 

Indirect marketing to your brand

 Enpact مصدر الصورة 

من المعروف أن مجتمع الشباب هو أكثر الأوساط الاجتماعية ديناميكية. عندما يتدرب الطالب/الطالبة في شركة، فمن البديهي أن يشارك خبراته التي اكتسبها داخل شركتك مع زملائه وأيضاً أساتذته في الجامعة، كتجاربه في العمل ضمن فريق، والأعمال التي قام بها بنفسه (كتطبيق حقيقي لما درسه نظريا في الكتب)، وكذلك حصوله على أول شهادة تدريب و اعتراف بدوره في بيئة احترافية… كل ذلك يخلق ما يُعرف في علم التسويق بالتسويق غير المباشر أو غير المترابط inbound marketing ليصبح اسم وشعار شركتك معروفان لدى جمهور جديد ربما لم تخطط للتوجّه إليه بشكل مباشر كما تفعل مع زبائنك وعملائك الحاليين.

توفير فرص تدريب داخلية internships في شركتك سيجعل الشباب الذين انضموا لفريقك أو تفاعلوا معه في بيئة عمل حقيقية مُروّجًا لشركتك بين فئة الشباب وفي الجامعة أو النطاق الذي اخترت منه المتدربين، كما ويمكنك الاستعانة بهم للحصول على انطباعات او استطلاعات للراي عن منتجاتك قبل نزولها للأسواق مثلا من خلال تشجيعهم لتجربة النماذج الأولية وتقييمها وعرضها على زملائهم واصدقائهم مما يسرع من  تطوير وتحسين وتعديل منتجاتك أو خدماتك للأفضل.

كبرى الشركات العالمية تقوم بتوفير تدريبات موسمية أو صيفية على الأقل، حتى وإن كانت فرص تدريب اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد المعروفة بيوم الظل الوظيفي Job shadowing، من باب تعريف الكوادر المُقدمة على العمل بشركتك وبيئة العمل والمنتجات والخدمات والفرص المتاحة للعمل بها مستقبلًا. تزيد مثل هذه التدريبات بنسبة كبيرة شبكة المهتمين بشركتك الناشئة أو المتوسطة لتُقدم.

 

5. الاستفادة من طاقات المتدربين في زيادة إنتاجية الشركة وقدرتها على الابتكار

 

Students have high potential

 Enpact مصدر الصورة 

يتطلع الشباب في بداية حياتهم المهنية للتعلُّم واكتشاف الجديد وخوض التجارب وإثبات ذواتهم بالإنجاز وصقل المهارات. ما تحتاجه كصاحب شركة ناشئة أو كرئيس للفريق هو تحديدا هذه الروح المبادرة والمبدعة، التي ستنعكس في شكل منتجات مبتكرة أو خدمات مميزة  لعملائك وأساليب تسويق أكثر حداثة.

سرعة حركة المتدرب على المهام تنبع غالبًا من رغبته الشديدة في التعلُّم واكتساب الخبرة العملية وربط ما درسه نظريًا و تطبيقه على أرض الواقع، بخلاف الموظف الذي يؤدي عمله بدافع الحصول على المال وحسب بشكل اساسي. بالإضافة إلى كونهم الأكثر شغفا بالتكنولوجيا والأسرع في الإلمام بالجديد منها واستيعابه واستخدامه للتواصل مع العالم حولنا، وهي ضرورات حتمية لإنجاز الأعمال بشكل أسرع وأسهل والتفوق على المنافسين في اقتصاد التكنولوجيا وإن كانوا بمستوى أعلى من الخبرة.

طلبة الجامعات ومن تخرّجوا منها حديثًا يمثلون أفضل الخيارات لتجديد دماء شركتك والارتقاء بها في سوق الأعمال من خلال الأفكار المبتكرة وارتباطهم الشديد بالتكنولوجيًا ودافعهم الكبير للتعلُّم من خلال التطبيق العملي.


الاستثمار في الشباب وتعليمه خاصة في بيئة عمل مرنة كالشركات الناشئة والمتوسطة هو الخطوة الممهدة لنجاح المشاريع الريادية في بلادنا العربية، وسبيلاً لتحسين الكثير من المشكلات الاجتماعية مثل فصل منظومة التعليم بين الأكاديميا وسوق العمل، لنرى في المقابل مشاريع أعمال ناجحة ومبتكرة يقودها الشباب.

 __________________

كتب: باسم مُسلَّم و أحمد العيسوي

Strategic Partners